محمد حسين يوسفى گنابادى
9
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
توضيحه : أنّ كلّ مسألة اصوليّة لابدّ من أن يصحّ جعل نتيجتها كبرى لقياس به يستنبط حكم شرعي كلّي ، كما يشير إليه صاحب الكفاية في موارد عديدة . وهذا الملاك يجري في الأمارات دون القطع . أمّا جريانه في الأمارات فلأنّا إذا قلنا بحجّيّة ظواهر الكتاب مثلًا ، وضممنا إليها ظهور قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ » « 1 » في وجوب صلاة الجمعة ، استنتجنا منهما أنّ وجوب صلاة الجمعة حكم شرعي ثابت في حقّنا . وأمّا عدم جريانه في القطع فلأنّ القاطع يعلم بالحكم بصرف القطع من دون حاجة إلى تشكيل قياس الاستنباط ، وهذا واضح فيما إذا تعلّق بنفس الحكم ، وأمّا إذا تعلّق بالموضوع - كالقطع بخمريّة مايع - فلأنّ القطع به يستلزم القطع بحكمه من دون حاجة إلى شيء آخر أصلًا . وبعبارة أخرى : المسألة الاصوليّة لابدّ من أن تكون مقدّمة للمسألة الفقهيّة وطريقاً لاستكشاف الحكم الفرعي الإلهي ، مع أنّ الأمر في القطع بالعكس ، فإنّ القطع بالحكم الشرعي متقدّم على مسائل القطع ، لكونه مأخوذاً في موضوعاتها ، فإنّا إذا قطعنا مثلًا بوجوب صلاة الجمعة أو بخمريّة هذا المائع نبحث في أنّ القطع بالحكم هل يترتّب على موافقته استحقاق المثوبة ، وعلى مخالفته استحقاق العقوبة أم لا ؟ ولا ريب في أنّ استحقاق المثوبة والعقوبة وعدمهما أحكام عقليّة لا شرعيّة . والحاصل : أنّ أحكام القطع خارجة عن مسائل علم الأصول .
--> ( 1 ) الجمعة : 9 .